منذ لحظات قليلة أنهيت مسرحية يوليوس قيصر للكاتب والشاعر الإنجليزي وليم شكسبير، والصراحة كانت رحلة رائعة مليئة بالأحداث والصدمات، وسأعطيكم انطباعي عن كل فصل وما شعرت به معه.
الفصل الأول | بذور المؤامرة :
الفصل الأول كان بناءً للأحداث، والبناء فيه كان ممتازًا صراحةً. معلومة بسيطة: ليس لدي خلفية عن الفن المسرحي والمسرحيات، لكن الفصل الأول كان مملًا قليلًا، ومع ذلك أعجبني وأعجبني بناء الأحداث فيه. بالنسبة لي، الفصل الأول كان أقرب إلى إبراز العلاقات بين الشخصيات، مثل علاقة أعضاء المجلس بقيصر وعلاقة قيصر ببروتس، ومن وجهة نظري قدرت أفهم الروابط بينهم وطريقة تفاعلهم مع بعض، أو هذا الذي كنت أعتقده.
الفصل الثاني | الليلة التي حذّرت قيصر :
الفصل كان عاديًا، ولكن رغم أنه لم يكن مميزًا، إلا أنه كان من أهم الفصول وأفضلها بناءً بالنسبة لي. وفيه كثير من الأحداث المصيرية والإشارات والعلامات التي تجعلك تقول: "يا قيصر، قف لحظة من الزمن أرجوك".
ومنها عندما قدموا قربانًا وفحصه العرّافون، ليجدوا أن الحيوان خالي من القلب. في هذه اللحظة توقعت أي شيء، أنه يتعفن أو أن الأحشاء تكون متعفنة، أما اختفاء القلب فكان من الصعب توقع شيء كهذا.
وأيضًا حلم زوجته، حيث رأت تمثال قيصر وكأنه نافورة تتدفق منها الدماء، والرومان يبتسمون ويغمسون أيديهم فيها. كل هذه الأحداث وأكثر تمهد لنا ما سوف يحدث تاليًا.
الفصل الثالث | حتى أنت يا بروتس؟ :
أحداث المسرحية قبل الفصل الثالث قصة، وبعد الفصل الثالث قصة أخرى تمامًا. نرى أولًا أن أحد المتآمرين، ديسيوس، أقنع قيصر بتفسير آخر للحلم الخاص بزوجته، رغم أنه قرر ألا يذهب ذلك اليوم إلى المجلس، ولكنه اقتنع بالتفسير الذي قدمه له. بل ونرى أن هناك فرصًا لقيصر لكي ينسحب ويوقف هذا الاغتيال، ولكن الأمر يبدو وكأن القدر اختار أن يُقتل قيصر اليوم، بحيث أننا نراه يرفض قراءة رسالة تتعلق به، ومحتوى هذه الرسالة هو تحذير له مما يريدون فعله به، ولكنه يقرر أن يقدم حاجات الشعب على حاجته.
ولكن أكثر حدث جعل القصة في أوجها عندما قال كاسكا: "إذًا فلتتحدث يداي عني". الأمر بسيط، الخيانة قد بدأت. الخيانة في هذه اللحظة بدت وكأنها مجرد قرار، لأنه من دون سابق إنذار قرر كاسكا بدء الخيانة. وأكثر ما صدمني هو انضمام بروتس للاغتيال. نعم، إن المسرحية كانت تمهد لهذا الحدث، ولكني توقعت تراجع بروتس في آخر لحظة، ولكن وعلى غير المتوقع هو أيضًا يطعن قيصر، لينطق قيصر بالكلمة الأيقونية في المسرحية: "حتى أنت يا بروتس؟ إذًا فليسقط قيصر".
ولكن الأحداث لم تنتهِ بموت قيصر. وجود أنطوني غيّر المعادلة في عقلي تمامًا، وخصوصًا عندما بدأ بمصافحة المتآمرين. على الرغم من أنه حدث بسيط، إلا أن وجود الأيادي المخضبة بالدم وذكر أنطوني لأسماء المتآمرين جعلني أشعر بالقشعريرة.
والحدث الأهم بالنسبة لي عندما وقف أنطوني على المنبر وبدأ بخطابه أمام الشعب. شيئًا فشيئًا أشعل نار الغضب ضد الخونة والمتآمرين الذين قاموا بقتل قيصر، حتى وصل الشعب إلى مرحلة الهياج، ليقول أحدهم: "سنحرق جثمان قيصر في المكان المقدس، وبالجمر المشتعل نحرق بيوت الخونة." ليردد الجميع: "خذوا الجثمان! إلى النار!" الحدث برمته جعل قلبي يخفق بشدة.
الفصل الرابع | ثمن الخيانة :
لقد تكاسلت عندما وصلت لهذا الفصل لأني اعتقدت أنه من المستحيل أن يحدث حدث آخر يسبب لي قشعريرة بعد كل ما حدث في الفصل الثالث. لكن هنا بدأت تظهر لنا توابع موت قيصر بشكل أوضح. أنطوني وأوكتافيوس وليبيدوس أصبحوا في جهة، وبروتس وكاسيوس في الجهة الأخرى، وكأن اغتيال رجل واحد قسم روما إلى معسكرين.
ومن أكثر الأشياء التي أعجبتني في هذا الفصل الخلاف بين بروتس وكاسيوس. الأشخاص الذين اشتركوا معًا في قتل قيصر بحجة إنقاذ روما، أصبحوا الآن يتجادلون فيما بينهم، حتى إن الخلاف بينهما يصل إلى درجة جعلتني أشعر أن المؤامرة بدأت تأكل أصحابها. ثم يأتي ظهور شبح قيصر أمام بروتس، ويخبره أنه سيراه مرة أخرى في فيليبي. هنا شعرت أن قيصر، رغم موته، لم يخرج فعلًا من المسرحية، وكأن وجوده ما زال يلاحق الأشخاص الذين قتلوه.
الفصل الخامس | النهاية في فيليبي :
في هذا الفصل، نرى توابع قرار تم اتخاذه وتنفيذه في ثوانٍ بسيطة، حيث نرى المتآمرين وقد وصلوا إلى المعركة التي ستحدد مصيرهم. وهنا أبدع شكسبير بالنسبة لي في وصف طريقة انتحار كاسيوس وتيتينيوس، وبدون نسيان بروتس.
كاسيوس، بعدما يعتقد بالخطأ أن تيتينيوس قد أُسر وأن الأمور انتهت، يطلب من خادمه بنداروس أن يقتله بالسيف نفسه الذي استُخدم في طعن قيصر. بنداروس يمسك السيف، وكاسيوس يتقدم نحوه فيموت. وكأن السيف الذي ساهم في قتل قيصر عاد في النهاية ليقتل صاحبه. أما بالنسبة لتيتينيوس، فبعد أن يعود ويجد كاسيوس ميتًا، يضع إكليل النصر على جثة كاسيوس ثم يأخذ سيف كاسيوس ويقتل نفسه به بجانب صديقه. وهو ليس من قتلة قيصر الأساسيين، بل من أتباع كاسيوس.
وأخيرًا وليس آخرًا بروتس. بعد أن تصبح الهزيمة واضحة أمامه، يطلب بروتس من عدة رجال مساعدته على الموت، ويرفضون. في النهاية يوافق ستراتو على الإمساك بالسيف، ثم يركض بروتس نحو السيف ويطعن نفسه. وهكذا انتهى كل شيء في فيليبي، المكان نفسه الذي أخبر شبح قيصر بروتس أنه سيراه فيه.
هذه ببساطة كانت تجربتي مع أول مرة أقرأ فيها عملًا مسرحيًا لويليام شكسبير، وأظن أنها تجربة رائعة بشكل لا يصدق وممتعة. أتمنى منكم خوض هذه التجربة وقراءة مسرحية "يوليوس قيصر".










ماشاء الله، احسنت السرد واقتناء الكلمات الوصفية 👏🏻