التشابه بين الحالة النفسية والماء.
أفتتح حديثي هذا بالتحدث عن حالات المادة الفيزيائية. للمادة أربع حالات: الصلبة والسائلة والغازية والبلازما. ليس لنا شأن في الرابعة، سوف نركز على الحالات الثلاث الرئيسية: الصلبة والسائلة والغازية، والتي يتميز بها الماء في الثلج والماء والبخار. سوف أتحدث عن هذه الحالات الثلاث بشكل مبسط جدًا.
نبدأ بالحالة السائلة:
جميعنا نعرف خصائص المادة السائلة، أنها عديمة الشكل وتتشكل على حسب الوعاء الذي توضع فيه، ولها حجم ثابت، وفي حالة الماء هي عديمة اللون أيضًا.
الأمر يشبه شخصية الإنسان، أعني هناك بعض الناس عديمو الشكل، يتشكلون كما يريد منهم الطرف الآخر، بل وإن كلام الناس وأفكارهم تؤثر فيهم بسهولة، لو وضعت قطرة حبر في كوب لتغير لون الماء الذي بداخله بالكامل.
من وجهة نظري هذا النوع من الناس يعيش بالطريقة التي يختارها الناس له، وهذا أسوأ ما في الأمر، يتلون بألوان لا يريدها ويتشكل بأشكال يحبها الناس، حتى لو عنى هذا أنه سيعيش باقي عمره بهذه الطريقة.
أن تعيش حياة لا تريدها كأنك تعيش حياة لا تشعر فيها بالحياة.
لنتخيل أن هذا الشخص تجمد وأصبح ثلجًا، سيعيش ما تبقى من حياته وهذه الأفكار متجمدة داخله، وليس من الضروري أن تكون أفكارًا، من الممكن أن تكون صدمات، صدمات يستطيع الجميع رؤية ألوانها من خلال الجليد الشفاف.
الحالة الثانية للمادة وهي الحالة الصلبة:
هناك أشخاص لم يسمحوا للآخرين بإيذائهم أو التحكم بهم، بل كانت لهم آراء ومعتقدات ثابتة، وهذا ما جعلهم يتشكلون عليها ويتجمدون ويصبحون ثلجًا أبيض خاليًا من الشوائب.
أظن أن هؤلاء الأشخاص قادة بالفطرة، قد تلطخهم القذارة من الخارج، لكن من الصعب جدًا وصول القذارة لداخلهم، ولكن إذا ما دخلت قذارة فمن الصعب أيضًا إخراجها.
هؤلاء الأشخاص عنيدون جدًا، وعلى الرغم من عنادهم إلا أن داخلهم هو ما يتحكم بهم، ليس الخير أو الشر، بل ما جمدوا عليه. الشخص الذي جمد وفي قلبه كره من الصعب أن يتخلى عن كرهه.
بل وإنه عند ذوبانه يندمج ما بداخله فيما خارجه، وهذا يجعله ثلجًا مليئًا بالشوائب.
دعونا نخرج من الحالة السائلة ونحلق للأعلى كما تحلق المادة في الحالة الغازية:
الحالة الغازية حالة مثيرة للاهتمام بكل أمانة لأصدقكم القول، أحيانًا أشعر أني بخار ماء. في الحالة الغازية، تكون المادة عديمة الشكل والحجم، فالحالة الغازية تعتبر مجرد مرحلة تنقية.
خروج الماء منك وبقاء الشوائب، بقاء الحبر، بقاء الملح. لقد استهلكت نفسك لدرجة أنه لم يبقَ منك إلا الصدمات التي حصلت عليها. صدمات لست أنت من وضعها، لكنك من أبقاها.
من المؤلم أن تستهلك نفسك لدرجة تجعل شوائبك واضحة.
في رحلتنا بين حالات المادة، نسيتُ ذكر عمليات تحول المادة. التحول من الصلب إلى السائل يسمى انصهارًا، والتحول من السائل إلى الصلب يسمى تجمدًا، ومن سائل إلى غاز يسمى تبخرًا، ومن غاز إلى سائل يسمى تكثفًا.
هناك مبدأ في الفيزياء يسمى التقطير، ويعتمد على تكثيف الماء.
باستخدام مبدأ التقطير، تستطيع فصل الماء عن أغلب الشوائب التي فيه، ولذلك لا تفقد الأمل لو كنت بخار ماء، لازلت تمتلك فرصة لتكون كوب ماء طاهر خالي من الشوائب.


